حسن حسن زاده آملى
773
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ليحفظ بها جوهر الشخص ، والقوة المولّدة مقصودة يستبقى بها النوع إذا كان حبّ الدوام امرا فائضا من الاله على كل شيء فما لم يصلح أن يبقى بشخصه ويصلح أن يبقى بنوعه فإنه تنبعث فيه قوة إلى استجلاب بدل يعقّبه ليحفظ به نوعه . فالغاذية تورد بدل ما يتحلّل من الشخص ، والمولّدة تورد بدل ما يتحلّل من النوع » . أقول : قوله « إذا كان حبّ الدوام أمرا فائضا من الاله على كل شيء » كلمة تامة في غاية الجودة . والطبيعي الذي أخلد إلى الأرض ويقول ما يهلكنا إلّا الدهر وينكر دار الخلود والبقاء ، فهو لماذا يحبّ بقائه في هذه العاجلة ويهرب عما يهلكه ويميته لولا البقاء كان أصلا ثابتا سرمديا أبديا ارتكز في جبلة النفوس حبّه ؟ ! نعم ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . وعلى وزان قول الشيخ هذا ، قال صاحب الأسفار في الفصل الثاني عشر من باب الحادي عشر من كتاب النفس بقوله : حكمة آلهية : ان اللّه تعالى جعل لواجب حكمته في طبع النفوس محبّة الوجود والبقاء ، وجعل في جبلّتها كراهة الفناء والعدم . وهذا حق لما علمت أن طبيعة الوجود خير محض ونور صرف ، وبقائه خيرية الخير ونورية النور . والطبيعة لم تفعل شيئا باطلا وكلما ارتكز فيها لا بد ان يكون له غاية يترتب عليه وينتهي إليها . فعلم من هذا ان محبّة النفوس للبقاء وكراهتها للموت ليست الا لحكمة وغاية هي كونها على أتمّ الحالات وأكمل الوجودات . فكون النفس مجبولة على طلب البقاء ومحبة الدوام دليل على أن لها وجودا آخر وباقيا ابد الدهر . وذلك لأن بقائها في هذه النشأة الطبيعية امر مستحيل فلو لم يكن لها نشأة أخرى باقية تنتقل إليها لكان ما ارتكز في النفس وأودع في جبلّتها من محبّة البقاء السرمدي والحياة الأبدية باطلا ضائعا ولا باطل في الطبيعة كما قالته الحكماء الآلهيون » ؟ « 1 » . واعلم أن العلم مشخّص روح الانسان ومقوّمها ، والعمل مشخّص بدنه وقد علمت أن العلم والعمل مقوّما الانسان . وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : « العلم إمام العمل والعمل تابعه » « 2 » . وأنت تدري أن الروح امام البدن والبدن تابعه ، فالعلم مشخص الروح والعمل مشخص البدن . والأبدان متفاوتة والتفاوت بالكمال والنقص ونعني
--> ( 1 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 163 . ( 2 ) . علم اليقين للفيض ، ط 1 ، ص 5 .